ابن عربي
57
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لا يدركونه ، وعائدة عليهم . - فسبحان من لا يجارى في سلطانه ، ولا يدانى في إحسانه ! * ( لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * . ( 12 ) فبعد فهم « جوامع الكلم » ، الذي هو العلم الاحاطى والنور الإلهي ، الذي اختص به سر الوجود ، وعمد القبة ، وساق العرش ، وسبب ثبوت كل ثابت ، محمد - ص - فاعلموا - وفقكم الله ! أن جوامع الكلم ، من عالم الحروف ، ثلاثة : ذات غنية ، قائمة بنفسها ، وذات فقيرة إلى هذه الغنية ، غير قائمة بنفسها ، ولكن يرجع منها إلى الذات الغنية وصف تتصف به ، يطلبها بذاته ، فإنه ليس ( لها ) من ذاتها ( هذا الوصف ) إلا بمصاحبة هذه الذات لها . فقد صح أيضا ، من وجه ، الفقر للذات الغنية ، القائمة بنفسها ، كما صح للأخرى . - وذات ثالثة رابطة بين ذاتين غنيتين ، أو ذاتين فقيرتين ، أو ذات فقيرة وذات غنية ، وهذه الذات الرابطة ، فقيرة لوجود هاتين الذاتين ولا بد . ( 13 ) فقد قام الفقر والحاجة بجميع الذوات ، من حيث افتقار بعضها إلى بعض ، وإن اختلفت الوجوه ، حتى لا يصح الغنى على الإطلاق إلا لله - تعالى ! - « الغنى الحميد » من حيث ذاته . - فلنسم الغنية ( على الإطلاق )